الحاج سعيد أبو معاش

58

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

قالوا : معنى أحب خلقك أي الذي كتبته رزقاً له لا أنه أحب الخلق إلى اللّه ، والا لكان أحب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قلنا : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « ائتني » فإنه ليس بمن يأتي إلى نفسه ، وقد رويتم : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذر ، فيلزم عن قولكم أنه أصدق من نبيّكم ، ولو كان القصد بالمحبة ما ذكروه من كتب الرزق . فلم يبق لقوله : اليّ أو إلى رسولك فائدة وكان الواجب على العلماء على هذا التأويل أن لا يخرجوا ذلك في مناقب علي عليه السلام . ان قالوا : فلفظة أحب قد لا توجب ( أفعل ) التفضيل لقوله تعالى : « أصحاب الجنة يومئذ خيرٌ مستقراً وأحسن مقيلا » وقال الشاعر : تمنّت سليمى أن أموت وان أمت * فتلك سبيل لست فيه بأوحد أي بواحد . قلنا : لا شك ان ذلك من المجاز ، فلا يعدل عن الحقيقة اليه ، فان الانسان إذا قال : فلان أحب الناس اليّ ، تبادر إلى الذهن أن غيره لم يبلغ في المحبة منزلته . وأيضاً فلولا قصد التفضيل حتى صار المعنى ائتني بالمحبوبين لم يكن قد أجيب دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعدم اتيان كل المحبوبين ، ولكان إفراد علي من بينهم ترجيحاً بلا مرجّح ، ولأنّ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له : ما أبطأك عني ؟ دليلٌ على أنه كان ينتظره بعينه دون غيره ، ولولا ذلك لم يحب أنس أن يكون رجلًا من قومه لما فهم الفضل والشرف لذلك . قالوا : لا يدلّ الفضل في الحال على الفضل في الاستقبال .